الأمن الشامل

مرحبا بكم في هذه المدونة الأمنية لتبادل الخبرات وتطوير المعارف .

السبت، 23 يناير، 2010

الأمن... وتحديات الخوف والجوع .

إن جوهر الأمن، هو التحرر من الخوف، أي من كل خطر أو ضرر قد يلحق بالإنسان في نفسه أو عرضه أو ممتلكاته. وهو مطمح يأمل الجميع تحقيقه والعيش في كنفه، خاصة أمام تسارع نسق الأحداث التي جعلت الفرد ينظر إلى العالم وكأنه يشكو اختلالا أو أن " فاشية الخوف" على معنى أحد الكتاب الغربيين تنتشر شيئا فشيئا.
ويتعزز هذا الشعور أمام انتشار الجوع، هذا البؤس الإنساني الذي يعيشه العالم على حقيقته من خلال معاناة أكثر من مليار شخص.( 642 مليون في آسيا ، 265 مليون في إفريقيا ، 53 مليون في أمريكا اللاتينية ، 42 مليون في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، 15 مليون في الدول المتقدمة ) .
فالأمن وفقا لهذه الصورة لازال رهانا صعبا لدى كل المجتمعات المعاصرة التي تبدو في مواجهة مفتوحة مع عديد المخاطر والتهديدات . وتبعا لذلك فالشعور بانعدام الأمن وإن يعود إلى العنف والجريمة والتسابق نحو التسلح، فهو ناجم أيضا عن مخاوف اقتصادية مرتبطة بتبييض الأموال وتطور تجارة المخدرات والأسلحة والأعضاء البشرية وعدة ممنوعات. هذا فضلا عن تأثيرات تزايد المديونية والأزمات المالية ورغبة بعض القوى لوضع اليد على مصادر النفط والإمدادات.
واستنادا لذلك تتلخص أهمية وغايات هذا العمل في استقراء واقع القضايا الأمنية الراهنة و استكشاف سبل المعالجة و الإصلاح الممكن اعتمادها خاصة على مستوى المنظومات الأمنية.
وتحقيقًا لأهداف البحث ارتأيت أن تكون هيكلته في مقدمة وخمسة مباحث
المبحث الأول: هاجس الخوف.
المبحث الثاني : معضلة الجوع.
المبحث الثالث: حدود المفاهيم.
المبحث الرابع: دوافع الإصلاح.
المبحث الخامس: بناء منظومة الأمن.

مقال قيد النشر بمجلة الأمانة العامة
" اللاعنف "...الرسالة الحضارية والإنسانية.

العنف هو إشكالية متعددة الجوانب لها جذور بيولوجية، وسيكولوجية، واجتماعية، وبيئية. وهو نتاج للأزمات الاقتصادية، و كذلك غياب العدالة الاجتماعية. وبالرغم من توسع دائرة نفوذه ، فانه لا يجوز تبرير اللجوء إليه في المطلق ، ولا يمكن اعتبار الأزمات والصراعات دافعا لاستعماله ، دون أن نثير الجدل حول حق الدفاع عن النفس الذي يبقى مبدأ أساسيا. وإزاء ما يعيشه العالم اليوم من نزاعات مشروعة وغير مشروعة لامتلاك مصادر القوة الاقتصادية والسياسية، برزت نظرية الحوار وشاعت فكرة تنمية " اللاعنف" في محاولة لخلق منظومة سلوك جديدة تقوم على مبدأ القبول والحوار والتسامح وترسيخ خيار " اللاعنف " كثقافة متحضرة وراقية .
فما هو العنف و اللاعنف؟ وما هي أنواعها؟ وكيف يمكن التعامل معها؟
أ‌- تعريف العنف.
يعرّف العنف بأنه تعمّد استعمال القوة ضد النفس، أو ضد شخص أو أشخاص ، أو ضد مجموعة أو ضد المجتمع كله، بشكل يؤدي أو يمكن أن يؤدي إلى إصابات أو أضرار صحية أو نفسية. والعنف قد يكون سلوكًا مؤقتًا أو دائمًا، وقد يحدث في المنزل أو المدرسة أو مكان العمل أو مكان عام، ويمكن أن يكون فرديًا أو منظمًا عن طريق عصابات أو مليشيات ، أو قوات احتلال أو منازعات سياسية أ وتطهير عنصري أو حروب. ووفقا للتقرير العالمي للعنف والصحة :
فالعنف هو " الاستخدام المتعمّد للقوة البدنية الفعلية، أو التهديد باستخدامها ضد الذات، أو ضد شخص آخر، أو ضد مجموعة من الأشخاص، أو المجتمع ككل مما يسفر أو يؤدي بشكل كبير إلى وقوع إصابات، أو وفيات، أو ضرر سيكولوجي، أو سوء نماء، أو حرمان ".
و يقسِّم هذا التعريف العام للعنف إلى ثلاثة أنواع فرعية :
. العنف ضد الذات : و يشير إلى العنف الذي يكون فيه الجاني والضحية هما نفس الشخص، ويتم تقسيمه فرعياً إلى الانتحار والإيذاء الذاتي.
• العنف بين الأشخاص: و يشير إلى العنف بين الأفراد، ويتم تقسيمه فرعياً إلى العنف الأسري والعنف بين الأزواج، والعنف المجتمعي. وتـتضمَّن الفئة الأولى سوء معاملة الأطفال، والعنف بين الأزواج، وإيذاء المسنين. في حين تنقسم الفئة الثانية إلى العنف بين الأغراب والمعارف وتشمل عنف الشباب؛ واعتداءات الغرباء؛ والعنف المرتبط بجرائم الممتلكات، والعنف المرتكب في أماكن العمل وغيرها من المؤسسات.( بقية المقال)

الأحد، 29 نوفمبر، 2009

كرة القدم ...رياضة لا صلة لها بمنطق الحرب

يرى كثير من الذين عايشوا وتابعوا أطوار كرة القدم لعقود ،أنها أصبحت واقعا اجتماعيا ، ثقافيا و إعلاميا لها روابط مع العائلة و الدين والوطن مع العنف و ثقافة الجمهور مع " الأنتروبولوجيا "[1] مع الأخلاق والآداب . وهي بالنسبة للبعض الآخر ظاهرة لها آلهة وشياطين.
طبيعة الظاهرة :
تحتل كرة القدم على هذا المعنى موقعا دوليا وانتشارا شبه ديني جعلتها محل اهتمام عديد الأبحاث الاجتماعية والتاريخية الهامة. فالانتشار الواسع لهذه اللعبة والممارسة المكثفة لها ونسبة المشاهدين والمعلقين استهوت المحبين إلى حد الجنون والغباوة لدى البعض في التصرف قولا وفعلا.
والتساؤلات المطروحة اليوم تتعلق بالأفاق المستقبلية للظاهرة أمام نتائج بعض العمليات التقييمية السلبية و التي أجريت بناء شكوك في المفاهيم الجارية لكرة القدم . لقد سبق وأن انتقدت هذه اللعبة نتيجة شغف وولوع الجماهير بها مع فائق التحية وفقا للمدرسة الماركسية[2] وما بعد الماركسية[3] على أنها وجه جديد " لأفيون الشعب " . ويرى الكثير من المعتدلين اليوم ذوي الرؤية الأخلاقية أن لها بعدا إنسانيا كلعبة وفرجة وتنافس ورمز، تتماشى وتطلعات الإنسان لتحقيق السبق والحصول على انتصار والارتقاء إلى مراتب العز والمجد والافتخار ولكن دون غض الطرف عن التجاوزات الحاصلة والعنف المسجل والفساد المتفشي في آلياتها .
إننا أمام مقاربة متضاربة فيها الشغف باللعبة مع "وباء" الانفعال والتأثر.
ورغم ما يشير له بعض المتخصصين من حيث تغير طبيعة ونظام كرة القدم عما كانت عليه في الخمسينات كنموذج وما أصبحت عليه اليوم ، يجب الإشارة . وان القضية في نظري هي في الهيكلة " الأنتروبولجية " لكرة القدم في العلاقة بين الرياضة والأخلاق وتأثير الأسرة م والدور الاجتماعي لللعبة من حيث التنظيم و التحكيم والمراقبة وضرورة انصها ر كل هذه المكونات في منظومة تحول دون نشوء وتنامي العنف في المجتمعات.
فظاهرة كرة القدم أحببنا أم كرهنا هي كما شرح " دينيس مولير "[4] مرآة للمجتمعات باعتبارها واقعا إنسانيا واجتماعيا وهي بالتالي كالفرد الذي تجتاحه مشاعر ارتكاب الخطأ وتعمد الغش والخداع والتدليس والنفاق والعنف وحتى اقتراف المآسي ولكنه يميل إلى المثل و الانضباط واحترام الغير بشكل عام .
وعلى رأي" يوسف فتاس "[5] فان كرة القدم عنصر أساسي في الثقافة المعاصرة بالرغم مما تعيشه فضائح ( المنشطات ، العنف ، الفساد، العنصرية ، تبييض الأموال وغيره ...)، و مادة إعلامية وتجارية حيث يشمل البث التلفزي الرياضي ما يفوق 170 دولة وتقدر حقوق البث ب60 مليار أورو فيما يبلغ حجم سوق الرياضة في المبادلات 500 مليار أورو وتحتل بذلك المرتبة الثالثة بعد سوق الأسلحة والمخدرات وتتقدم في ذلك البترول والسيارات .
ولهذه الأسباب وغيرها تكفلت الدول بالرياضة لتجعل منها واجهتها الدولية وعنصر أساسي في علاقاتها الدبلوماسية بما في ذلك الدول الإسلامية والعربية رغم تشدد الفكر تجاه الألعاب لدى البعض وانعدام التقاليد الرياضية لدى البعض الأخر .
واندمجت هذه اللعبة في النسيج الاجتماعي لدى كل المجتمعات واعتبرها الشباب حاملا للهوية الوطنية. إلا أن الكثير يلفتون النظر إلى العلاقة المتنامية بين السياسة والرياضة والخوف من التوظيف المتزايد . فالساحة العربية والدولية لا تخلو من التنافس السياسي ، وتبعا لذلك فمن المعقول التحدث إلى النخبة الرياضية في المناسبات الدولية على أنهم سفراء بلدهم و التأكيد مكانتها والدعوة لتمثيلها التمثيل المشرف بالنظر لمكتسباتها الاقتصادية ورقيها الاجتماعي وإشعاعها الثقافي إلا أنه غير مقبول اعتماد أي خطاب تعبوي ذا صبغة حربية في مثل هذه المناسبات الرياضية .
وللأسف حصل هذا التجاوز في مثل هذه المناسبات في بعض الدول العربية منذ عقود حيث تم خلط الرسالة الرياضة بالمفاهيم الحربية في الخطاب الرسمي دون تدارك. وللمقارنة فلمجرد إثارة جريدة " لوموند ديبلوماتيك " في فرنسا سنة 1997 هذا الموضوع " الرياضة ، هي الحرب " تعالت الأصوات المعتدلة لتؤكد أن الرياضة هي السلم وهي نقيض الحرب ووسيلة لمجابهة العنف وتقارب الشعوب وإخماد نار الغرور والفتن .
الرهان الحقيقي:
إن الذي حدث في المباريات الأخيرة بين منتخبي الجزائر ومصر تحت تأثير بعض الإعلاميين وعلى طول مراحل الاستعداد لاقتلاع ورقة الترشح للمشاركة في كاس العالم يبرز نقاط ضعف متعددة لازالت تشكو منها الرياضة العربية .
ودون الوقوف مطولا عند الخلفيات والقناعات فاني لا أرى فائدة في إذكاء نار الفتنة بين شعبين شقيقين بسبب انتصار كروي . فالوطن العربي منهك بالانقسامات ولا حاجة لنا في علة مفتعلة تزيد في إضعاف جبهتنا. هذا وان التعامل مع هذه الأزمة بمنطق التصعيد هنا خطأ، فالعرب جميعا لهم جبهة واحدة مفتوحة منذ 1948 ولا أعتقد أخلاقيا أن هناك عداوة تذكر إلا في هذا الإطار.
إن الذي حصل يوم 25 ماي 1985 على مرأى ومسمع من العالم في " بروكسال " قبل المباراة الفاصلة لكأس الأبطال بأوروبا بين " ليفربول " و" جيفنتوس دي توران " حيث لقي 39 متفرجا حتفهم نتيجة تصادم بين جمهور الفريقين ، لم يوجه النخبة في البلدين إلى الدعوة لرفع درجة التأهب وإحداث التعبئة أو تأليب الرأي العام . بل اتجهوا إلى البحث في الأسباب والوصول إلى حلول توفيقية . وهكذا تسير أوروبا بركبها محققة رقيا و تقدما اقتصاديا واجتماعيا انتفع به الجميع و أضفى على القطاعات الثانوية الرياضية والترفيهية ديناميكية وحيوية تخدم الرياضة والرياضيين وتدعم البناء الوطني والإقليمي المتين.
إن الانفعال الإعلامي الذي عشناه أخيرا يترجم فعلا ارتفاع مستوى العنف الكروي الذي ليس فقط صورة لحالة معينة وإنما هو مكون من مكونات هذه اللعبة التي يجب معالجته على المستوى الوطني والإقليمي. فعنف الشباب في الملاعب هو تعبير عن التواجد كعنصر فاعل في الهوية الجماعية ولكن أيضا ترجمة للبحث عن متنفس في متابعة المقابلات الرياضية.
إن المعركة الحقيقة التي نخوضها وتستوجب تعبئة الشباب لها هي " معركة التنمية « فالقوة الإنتاجية لـ 335مليون مواطن بالوطن العربي لازالت في حدود 2.5 % من مجموع الناتج الخام الدولي وهو بذلك في نفس المستوى الذي عليه اسبانيا التي تعد 45 مليون ساكن . وهي معطيات لها دلالاتها[6].
إن التعاون الاقتصادي الذي انطلق متأخرا لعدة أسباب بين الدول العربية منذ سنة 1989 بين لا يمكن أن يتقدم في تحقيق الأهداف المرسومة و لا يمكن أن يتحمل تبعات هذه الأجواء المشحونة لوزن مصر والجزائر في الشرق الأوسط والمغرب العربي والعالم العربي .
فمصر التي احتضنت حضارة سبعة آلاف سنة، و تتمتع في ضوء ذلك بثراء في التقاليد والثقافة، و جزائر بلد المليون شهيد والتاريخ المجيد هما ركنين ثابتين من أركان الوطن العربي و رمزين لروابطنا التاريخية وهويتنا العربية . وإذ نشد على أيدي الفريق المنتصر ممثل الدول العربية و نثمن مستوى الفريق الأخر فان تطلعاتنا جميعا تبقى في ما ينفع أمتنا وما يعزز روابطنا الأخوية ويقينا هزات الفتن ومكائد الكائدين.





[1] علم دراسة أصل الجنس البشري وتطوره وأعراقه وعاداته ومعتقداته.
[2] Broh Jean-Marie et Perelman Marc ) La religion est l’opium du peuple, le Foot constitue un équivalent de la religion).
[3] Patrick Vassart : Football et politique , sociologie historique d’une domination.2002
[4] Denis Muller :le football, ses dieux et ses démons .
[5] Youssef Fatès : Sport et politique en Algérie.
[6] ـ Jeune Afrique : Impuissances arabes, janvier 200

الخميس، 1 أكتوبر، 2009

السلامة المرورية - مجلة الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب عدد 26 - 2009.

لقد اعتبرت " السلامة المرورية " منذ الدورة 62 للجلسة العامة للأمم المتحدة وبمشاركة مجموعة من الدول العربية "أزمة دولية ". ويترجم هذا الإجراء تحول إشكالية حوادث المرور من ظاهرة ناتجة عن التطوّر والتقدم إلى أزمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى . ووفقا لذلك فان العناصر الأساسية للسلامة المرورية تبدو في حاجة إلى التقييم والتعديل إن لم نقل الإصلاح والتأهيل.
وإذ نطرح هذا الاستنتاج اليوم فلأن مشروع القرار الدولي المشار إليه جاء بإسهام حوالي نصف الدول العربية وفي ذلك تعبير عما وصله الموقف السياسي المشترك من نضج في التعامل مع هذا القضية وموضوعية في التفاعل مع الواقع المعاش .
ذلك أن الاهتمام السياسي الذي كان وراء عديد المبادرات التأسيسية في السلامة المرورية هو الذي يدعوا اليوم إلى ووقفة تأمل وعليه سيكون الاعتماد بالنسبة للمرحلة القادمة لتوفير الوقت والموارد وتدعيم الجهود . فغياب الدعم كان ولا يزال السبب الرئيسي في تقويض جهود تطوير السلامة المرورية في دول نامية كثيرة ، وهو أمر وإن تجاوزته عديد الدول العربية على مستوى القرار فإنها لازلت دون المأمول على مستوى النتائج.
1- حوادث الشباب ( 18-24 سنة ).
لازالت حوادث الشباب تشكل مشغلا هاما لدى مختلف الهياكل الرسمية المسؤولة في مختلف الدّول لارتفاع نسبها وخطورة تداعياتها . ولازالت تعتبر أبرز تحديات الصحة العمومية في كل الأقطار لثقل مخلفاتها وارتفاع نسبة ضحايا الشباب فيها . فحوادث المرور أصبحت منذ سنين أهم أسباب وفايات الفئة العمرية ( 18- 24 سنة ).
لذلك اتجهت الاهتمامات منذ 1975 في الدول الغربية إلى موضوع حوادث السواق المستجدّين ، حيث اتخذت سلسلة من الإجراءات لتطوير السلامة المرورية خاصة على مستوى السرعة والكحول وحزام الأمان والخصائص الفنية للوسيلة ( العربة) . ورغم تراجع عدد القتلى نتيجة لذلك، اعتبرت هذه النتائج غير كافية بالنسبة للمختصين باعتبار إرتفاع هذه النسب مقارنة بمثيلاتها في الفئات العمرية الأخرى من السواق .
وتواصل هذا الحرص خلال العقد الجاري حيث رسم المؤتمر الأوروبي لوزراء النقل هدفا طموحا في تخفيض عدد قتلى حوادث المرور بنسبة 50 % انطلاقا من سنة 2000 والى حدود 2010 واتخذت عديد المبادرات حتى لا تحول حوادث الشباب دون تحقيق ذلك .
ويتواصل الالتزام بهذا الخيار أيضا بالنسبة للمرحلة القادمة . فبناء على مؤشر "وفايات الطريق La mortalité routière " ، الذي هو نتاج لمؤشرات عدد السيارات حسب السكان وعدد القتلى حسب الوسائل ،توصّل الباحثون إلى إبراز العلاقة القائمة بين تطور مستوى الدخل وتزايد مستوى ملكية السيارات و تزايد حوادث الشباب.
ولتأكيد ذلك يفيد الباحثون وأن اقتصاديات المجموعة الأوروبية مؤهلة لتسجيل نسبة معدل نمو سنوي في حدود 2 % غ/ل على امتداد الفترة 2000-2030 ، و من المؤمل أن تسجل بقية الدول الصاعدة معدل نمو يبلغ 3.1% ، على أن تشهد الدول النامية معدل نسبة نمو تصل الى حدود 4.1% . ويضيفون وأن ارتفاع هذه النسب سينجر عنه زيادة هامة في ملكية السيارات في عديد الدول بما في ذلك الدول العربية بنحو يفوق نسب التزايد في الدول الغربية . وعلى ضوء ذلك ينتظر تراجع مؤشر الوفايات على الطرقات بالنسبة للدول المتقدمة على اعتبار أن نسب ملكية السيارات هي اقل من نسب تطور مؤشر القتلى حسب الوسائل ، في حين ستتزايد نسب القتلى في الدول النامية لأن نسب ملكية السيارات ستتطور بنسب أكثر من نسب التحكم في عدد القتلى حسب العربات. ويجسّم الجدول التالي تطور الوفايات بالنظر لتطور الدخل الخام للفرد حيث يتسارع نسق الضحايا مع تزايد حجم أسطول السيارات في البداية ثم يستقر ويتراجع تدريجيا بالتوازي مع البرامج الواقية إلى مستويات معينة .وهو واقع بدأنا نعيشه في الدول العربية و نلاحظه لدى الدول الغربية. ( بقية المقال)




السبت، 2 مايو، 2009

إدارة الأزمات ( الجزء الثاني )

لقد أصبحت الأزمة في السنين الأخيرة واقعا ملموسا في المشهد العربي والدولي فهي في نفس الوقت وطنية وإقليمية ، وهي أيضا طبيعية وصناعية ويمكن تصنيفها ذات صبغة سياسية أو اقتصادية أو دينية.
وقد تناولنا في الجزء الأول من هذه الدراسة المفاهيم الخاصة بالأزمة وأسبابها وخصائصها حسبما تضمنته الأدبيات العربية والغربية في هذا المجال ، إلى جانب شرح لمصطلح إدارة الأزمة وفقا لمراجع دولية مع تدارس دقيق للمبادئ التي تقوم عليها والمراحل الأساسية التي تمر بها. هذا ونستعرض في الجزء الثاني مراحل إدارة الأزمات بشيء من التفاصيل، آملين الاسهام في تطوير الرؤية الاستراتيجية خاصة على مستوى التخطيط واستباق الأحداث .
للإطلاع على بقية المقال

التنظيم المؤسساتي للهياكل الرسمية المرورية ودوره في معالجة مشاكل المرور



تعتبر حوادث المرور إشكالية وطنية لها ارتباط مباشر بالحياة اليومية للمواطن لذلك ترجع مسؤولياتها أساسا للهياكل الرسمية الإدارية والأمنية ذات العلاقة بالموضوع وترجع أسبابها للإقبال المتزايد للمواطن العربي على استعمال السيارة لما توفره من حرية ورفاه وربح للوقت وتيسير للخدمات ودفع للدورة الاقتصادية والاجتماعية من ناحية والتطور النسبي الحاصل في العقليات والسلوكيات المرتبطة بهذا الواقع المروري.

فالجهود الحالية وإن تكثفت في هذا المجال من بلد إلى آخر فإنه لا تزال تسجل قناعات بإمكانية تطوير العمل الجاري في إطار رؤية شاملة ومتجددة تتكامل فيها مجهودات هياكل الدولة مع مبادرات المجتمع المدني وإسهامات القطاع الخاص
ذلك أن الاقتصار في المعالجة على وضع سلسلة من الإجراءات المحددة القطاعية لم تفض إلى نتائج إيجابية بما يطرح إمكانية إعتماد مشروع إجتماعي متكامل يؤسس لسلوك حضاريّ جديد في إستعمال السيارة وفي التفاعل مع نظام المرور والبرامج الوقائية.

فالسلامة المرورية هي أساسا إرادة سياسية وآليات وتنظيم مؤسساتي وخطط هادفة وإمكانيات كافية. وإن تسجل داخل الوطن العربي مبادرات متعددة في هذا الإطار لتوفير أقصى مقتضيات السلامة الممكنة فإنّ الارتقاء بالتنظيم المؤسساتي وتطوير آداء الهياكل الرسمية يبقى واردا لأبعادها الإنساسية والإقتصادية والإجتماعية.

ملاحظة :

يمكن الإطلاع على بقية هذا البحث إلى جانب فعاليات الندوة (12- 23 /11/ 2005) والتي تفضلت جامعة نايف بتعييني مشرفا علميا عليها بالكتاب الذي صدر حول الموضوع.


الجمعة، 1 مايو، 2009

السلامة المرورية ، الواقع والتطلعات


صدر لي حديثا ، عن جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية كتابا يحمل عنوان " السلامة المرورية ، الواقع والتطلعات " وقد اشتمل على أربعة أبواب حاولت من خلالها طرح مشكلة المرور إقليميا ودوليا وعلى هذا الأساس يتناول الباب الأول مدخل الدراسة من حيث مشكلة الدراسة وأهميتها وأهدافها والتساؤلات الممكنة مع تحديد المفاهيم.

بينما يتضمن الباب الثاني تطور نظام المرور وانعكاساته على السلامة على مستوى عناصر نظام المرور وسيره مع تركيز الاهتمام على الجانب المتعلق بـظاهرة الحوادث وانتشارها عبر تدارس المعطيات المتعلقة بتطور صناعة السيارات وتطور ملكيتها وتدقيق في الحوادث المرورية المسجلة على المستوى الوطني والدولي مع إيلاء موضوع التكلفة الاقتصادية والاجتماعية جانبا هاما من الشرح والتفصيل.

وقد خصص الباب الثالث لاستعراض مختلف جوانب السلامة المرورية من خلال ملخص للتجربة الدولية (البلدان المتقدمة والدول النامية) مشفوعة بـقراءة في التجربة الأوروبية والعربية معرفين كذلك بما توصلت إليه الآليات الدولية والإقليمية من تجربة وخبرة في هذا الاختصاص (الجمعية العامة للأمم المتحدة والمنظمة العالمية للوقاية من حوادث الطرقات والمنظمة العالمية للصحة والمنظمة العربية للسلامة المرورية).

فيما خصص الباب الرابع لتدارس التوجهات الحديثة للسلامة المرورية في إطار نظرة استشرافية اهتمت أساسا بالتنظيم المؤسساتي وما له من مبادرات ومبادئ وبعد أمني مع تعريف بالجهود العربية المبذولة في هذا المجال وكذلك الاستراتيجيات المرورية من حيث مبادئها النظرية والإشكاليات القائمة في التخطيط والمقاربات المسجلة بخصوصها و إثراء ذلك بنتائج التجربة التونسية. وتعزيزا لذلك تم تناول أيضا مجال البحث العلمي لارتباطه بالموضوع عبر تدارس محاور اهتمامه والمنهج العلمي المطلوب في جمع وتحليل المعطيات المرورية. كذلك الشأن بالنسبة للاتصال اعتبارا لارتباط السلوك البشري بظاهرة الحوادث وما يترتب عن ذلك من تزايد الحاجة للإعلام المروري والخطط الاتصالية.

وعموما فإن البيانات والمعطيات والأفكار التي تضمنها هذا البحث ما هي إلاّ محاولة للمساعدة على مزيد فهم أسباب هذه الظاهرة ومدى انتشارها ومدى التحكم فيها وتبقى السلامة المرورية رغم ذلك إشكالية اجتماعية باعتبار صلتها المباشرة بالحياة اليومية للمواطنين ومشغلا ذا أولوية بالنسبة إلى السلط العمومية وهي أيضا رهانا حضاريا وإنسانيا لايزال في حاجة إلى جهد تعبوي متواصل وعمل علمي وميداني دؤوب يسهم فيه جميع الأطراف.




مجلة الأمن والحياة .

قدمت مجلة "الأمن والحياة" الصادرة عن جامعة نايف كتاب "سلامة المرور . الواقع والتطلعات " في عددها رقم 321 لشهر فيفري 2009 ص 66-69. حيث عرضت موجزا لأهم محاور هذا المؤلف وخاصة الجانب المتعلق بالاستراتيجيات العربية . ولمزيد التفاصيل يرجى الرجوع الى المصدر